حبيب الله الهاشمي الخوئي
255
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وحملها على اختيارهم لعثمان فقط وعدولهم عنه يوم الشورى كما في شرح المعتزلي خلاف ظاهر اللَّفظ المسوق على نحو الاطلاق معتضدا بقوله ( ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندي غير محمودين ) لأنّهم بسبب تقديم كلّ من الثلاثة والاتباع عليه مالوا عن نهج الحقّ وعدلوا عن منهج الصّواب واستحقوا اللَّوم والعتاب . ( ولئن ردّ عليكم أمركم ) أي شغلكم الَّذى كنتم عليه في زمن الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( انكم لسعداء ) أي تكونون سعيدا بعد اتصافكم بالشقاوة ( وما علىّ إلَّا الجهد ) أي بذل الوسع والطاقة في الاصلاح والنصيحة ( ولو أشاء أن أقول ) وأشرح ما جرى من الظلم والعدوان وما وقع منكم من التفريط والتقصير فيّ ( لقلت ) ذلك وشرحته ولكنّى لا استصلحه لتضمّنه التعريض على المتخلَّفين والتقريع على المخاطبين والصّلاح في العفو والاغماض لأنّ الصفح حسن والعفو جميل فقد ( عفي اللَّه عمّا سلف ) اقتباس من الكتاب العزيز قال تعالى : * ( « عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْه ُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ » ) * . قال الشارح المعتزلي : وهذا الكلام يدلّ على مذهب أصحابنا في أنّ ما جرى من عبد الرّحمان وغيره يوم الشورى ، وإن كان لم يقع على الوجه الأفضل فانّه معفوّ عنه مغفور لفاعله لأنّه لو كان فسقا غير مغفور لم يقل أمير المؤمنين عليه السّلام : عفى اللَّه عمّا سلف . أقول : ويتوجّه عليه أنّه بعد الاعتراف بكون ما صدر عن ابن عوف وأضرابه فسقا كما هو كذلك لكونه ظلما فاحشا في حقّه عليه السّلام فهذا الكلام لا دلالة فيه على العفو عنه والغفران له لأنّ هذا الكلام كما يحتمل أن يكون جملة إنشائية أو غايبة أو اخبارية مسوقة لبيان حسن العفو ودليلا عليه كما عليه مبنى كلام الشارح ، فكذلك يحتمل أن يكون مقولا لقوله : قلت ومتّصلا به لا مقطوعا عنه . فيكون محصّل الكلام أنّي لو شئت أن أقول عفى اللَّه عمّا سلف لقلته أي لو أحببت أن أدعو بالعفو لدعوت ، فعلى هذا كما يصدق الشرطيّة باستثناء عين المقدّم ينتج عين التالي فكذلك يصدق برفع المقدّم المفيد لرفع التالي ، أي لكنّى لم أشاء ذلك